Select Page

العقم الفكري.. متى تتحرر العقول العربية من التفكير المتحجر؟

عادة ما يرتبط مفهوم العقم بعدم القدرة على الإنجاب، لكن في الحقيقة لا يمكن حصره في هذه الزاوية الضيقة لتعدد أنواع العقم؛ فلا يوجد العقم الإنجابي فقط، بل هناك أيضا العقم الفكري الذي هو أشد أنواع العقم فتكا بالأفراد والمجتمعات،

والذي لا يقتصر على عدم القدرة على ولادة الأفكار بل يتجاوز ذلك؛ لكون العقم المقصود هنا مقترن بنوعية الأفكار المطروحة أي بمدى فاعليتها وتأثيرها الإيجابي؛ بمعنى أن الأفكار السلبية والمنحرفة بهذا المنطق هي أفكار عقيمة، مما يعني أن العقول العقيمة لا تعطي أية مساحة للتنمية المستدامة والتطور السريع، أي أنها تقلل من وتيرة حدوث النهضة،

بل وقد توقفها وتجعل إمكانية حصولها من المستحيلات. وما هذه إلا فرصة للتعرف على العقم الفكري، ومحاولة للكشف عن أهم دواعي عقم الفكر، والسؤال المطروح هنا: ما فائدة أن تتميز العقول بما تظنه تفكيرا أو أفكارا ولكن المحصلة النهائية في أرض الواقع فارغة؟

يمكن القول أن العقل البشري ما هو إلا نسيج من الأفكار التي تعبر عن حقيقة صاحبها بشكل كبير، ونعت العقول بالعقم لا يعني بالذات عدم قدرتها على ممارسة عملية التفكير، بل على العكس من ذلك فهذه العقول تمتلك هذه القدرة ولكن من دون جدوى؛ أي لا نتيجة إيجابية من قيامها بعملية التفكير، وهذا ما يعني أنها لا تولد سوى الأفكار غير البناءة والتي لا فائدة منها، بمعنى آخر يبقى التفكير عند هذه العقول هو لمجرد التفكير فقط، مما يبرز انعدام النتيجة الفعالة ذات القيمة الإضافية.

ولا أخالني مخطئا إن قلت أن عقلية الإنسان في العالم العربي ضيقة جدا؛ وهذا ليس نتاج ذاتي بقدر ما هو تراكم مكتسب بفعل إخضاع الشعوب العربية إلى التسلط بمختلف أشكاله، وإجهاض وعيها بغرض خلق مجتمع غبي يسهل العبث به والتحكم فيه، بينما نرى في مقابل ذلك أن العقلية التي يمتلكها من ينتمي إلى العالم المتقدم غير مقيدة ولها مجال واسع جدا من الحرية، لأنها تجد نفسها في وسط واعي مشجع للتغيير الإيجابي والابتكار، هذا هو الفارق بين بيئة حاضنة للنهوض والازدهار المطرد وبين بيئة يسودها العقم الفكري والجمود الإبداعي. اقرأ المزيد …