Select Page

تمر سنون أعمارنا بلا هوادة، لا تأخذها فينا شفقة ولا رحمة، القلوب الخضراء تتصحر، والعقول النابهة تكسل، والأرواح في ملكوتها تبحث، تتعانق تارة وتتنافر أخرى. تُدق أجراس السنة الجديدة ويخرج كل منا كتابه ليدون فيه أحلام وطموحات عامه المقبل، هذا ينتقل من عمله، وهذا يدرس في جامعته، وهذا يترقى، وهذا يجبر قصوره، وذاك يبحث عن ماله، ووديان الحياة لا يقف جريانها، وندباتها على جُبننا لا تمحى.

 أعترف أن هذه الحياة أقسى مما كنت أظنها، كنت أراهن نفسي دائمًا ألا تجبرني على شيء لا أريده، لكن كما يقول المثل الشعبي: “اللي على البر عوّام”، أول ما نزلت بحرها سحبني موجها، وبت قادرًا على التماس الأعذار لمن كنت أنتقدهم في السابق لطريقة تعاطيهم مع مشاغل الحياة. في هذه الأثناء أظن أن أرواحنا تهرب مما تراه يكتب كل عام جديد، وفق ما يُعرف بـ”أمنيات العام الجديد”، خاصة تلك الأمنيات من النوع المتعلق بالهرولة والإسراع والإنجاز “والمعافرة” وما شابه، هذا النوه الذي تهرب منه أرواحنا بعدما تعبت.

لا أنكر أن لدي هذه القائمة الطويلة العريضة من الأماني والأحلام في 2018، إلا أنني قررت أن أكتبها لكيلا أحققها وأبتعد عنها قدر المستطاع، ثم قررت أن أحاول البحث عن روحي التي هربت مني طوال 4 سنوات مضت سعيت فيها لتحقيق أهدافي على رأس كل عام.

 هذه القوائم السنوية التي عادة ما تهلكنا وتستنزفنا على حساب راحتنا النفسية وذواتنا، ومهما كانت نشواتنا اللحظية بمجموع ما نحققه في ظل خواء روحي، تبقى السعادة منقوصة، ويبقى تعب الركض الذي ستدمنه بعد ذلك لا محالة، فالإنجاز يحتاج لإنجاز آخر لإضافة البريق عليه، والحركة تحتاج لحركة أقوى منها، وما فائدة كل ذلك وأنت تائه تبحث عن المعنى!

 على كل حال قررت أن أركض بحثًا هذا العام ولكن في اتجاه مختلف، ربما يكون سلاما نفسيا وتصالحا أكثر مع الذات والعالم، ربما يكون البحث في مدى متانة المحيط الاجتماعي، ربما أعيد اكتشاف أصدقائي، ربما أرمم علاقاتي القديمة، إلا أنني لن أستطيع أن أستمر في سباق نفسي نحو وهم الإنجاز الذي ما أن تصل إليه حتى تجده سرابًا يطالبك بمواصلة الركض. اقرأ المزيد …